السيد حيدر الآملي

373

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ميزانه بحسناته فاز ونجى في طرفة عين ، ومن خفّ ميزانه من حسناته وثقلت سيّئاته حبس عند الميزان ألف عام في الغمّ والهمّ والحزن والعذاب والجوع والعطش حتّى يقضي اللَّه فيه بما يشاء . ثمّ يدعى بالخلق إلى الموقف بين يدي اللَّه في اثني عشر موقفا كلّ موقف منها مقدار ألف سنة ( عام ) فيسأل في أوّل موقف عن عتق الرقاب فإن كان أعتق اللَّه تعالى رقبته من النّار ، وجاز إلى الموقف الثاني فيسأل عن القرآن وحفظه وقراءته ، فإن جاء بذلك تامّا جاز إلى الموقف الثالث فيسأل عن الجهاد ، فإن كان جاهد في سبيل اللَّه محتسبا جاز إلى الموقف الرابع فيسأل عن الغيبة ، فإن لم يكن اغتاب جاز إلى الموقف الخامس فيسأل عن النميمة ، فإن لم يكن نمّاما جاز إلى الموقف السادس فيسأل عن الكذب فإن لم يكن كذّابا جاز إلى الموقف السابع فيسأل عن طلب العلم ، فإن كان طلب العلم وعمل به جاز إلى الموقف الثامن فيسأل عن العجب ، فإن لم يكن معجبا بنفسه في دينه ودنياه أو في شيء من جملته ( عمله ) جاز إلى الموقف التاسع فيسأل عن التكبّر ، فإن لم يكن تكبّر على أحد جاز إلى الموقف العاشر فيسأل عن القنوط من رحمة اللَّه ، فإن لم يكن قنط من رحمة اللَّه جاز إلى الموقف الحادي عشر فيسأل عن الأمن من مكر اللَّه ، فإن لم يكن أمن من مكر اللَّه جاز إلى الموقف الثاني عشر فيسأل عن حقّ جاره فإن كان أدّى حقّ جاره أقيم بين يدي اللَّه تعالى قريرا عينه ، فرحا قلبه مبيضّا وجهه ضاحكا مستبشرا فيرحب به ربّه ويبشّره برضاه عنه فيفرح عند ذلك فرحا لا يعلمه أحد إلَّا اللَّه ، فإن لم يأت بواحدة منهنّ تامّة ومات غير تائب حبس عند كلّ موقف ألف عام